HADJRESS
10/09/2006, 22h29
trop drole j'ai adoré .
قادني حظي التعيس إلى الذهاب للدراسة في باريس
وأنا كما تعلمون فلاَّحٌ من نسل فلاَّح
قضيتُ طفولتي بين الأدغال لم ألبس يوماً حذاءً ولا سروال
وحين عزمتُ على السَفَرْ وذاعَ في قريتي الخَبرْ
اِجتمعتْ نسوةُ القرية يندِبن فُراقي ويقلنَ زينُ الشباب ما لجرحهِ من راقي
وودعتني القبيلة بشلالٍ من الدموع ولبسوا السَّواد من بعدي أُسبوع
حتى إذا وصلنا المطار
دخلنا بطن دابةٍ كبيرة، أكبر حتى من مضافة شيخ العشيرة فسألت ما هذه فقالوا هي الطائرة
وبعد فترةٍ قصيرة تحركت الدابة بسرعةٍ كبيرة
ثم ما دَرَيتُ إلا والأرضُ تغور والسماء تدور
والغيوم تلفحنا كأسراب الطيور فقلت هذا والله يوم النشور، هذا وربي يوم الحساب وسيحشرني الله مع هؤلاء الأغراب، ثم أغمضتُ عينيَّ أنتظر الجحيم فسمعت صوتاً أشبه بصوت الحريم
ففتحت عينيَّ على عجلْ وإذا بحوريةٍ تنظرُ إليَّ بِوَجَلْ
فقلتُ مُستغرباً : هل أنا في الجنة وأنت من الحور العين
قالت لا يا سيدي، أنت في الجو وأنا المضيفة نسرين
ثم سارت بنا الطائرة حتى هبطنا أرض العجم
وهناك رأيت ما لم تَرَهُ عينٌ أو يتحركُ بكتابته قلم
رأيت أبنيةً تكاد تُناطح السَحاب ونساءً يمشين في الشارع دون حجاب، كاسياتٍ عارياتٍ لكن وربِّ الكعبة جميلات
ولاح لي من بعيدٍ صرحٌ عظيمٌ فقررت قصدهُ ولو كان وراء الجحيم، حتى إذا وصلت رأيت حوله جُموعاً غفيرة
يتزاحمون كالجياع على قصعةٍ صغيرة
فقلت أ كعبةٌ في بلاد الفرنجة ؟ سأطوف حولها فأحظى بأجرِ حِجَّة
وزاحمتُ القوم أُريد لثمَ الستار فتراءى لي شيخ عليه سِمة الوقار، يقف بهيبةٍ متكئاً إلى عمودٍ، لا يمر أحَدٌ إلا ويعطيه نقود
فقلت هذا خادم البيتِ والله، فسألته أحجٌ أم عمرةٌ يا عماه
فنظر إليَّ بسُخطٍ وقال، أنا لست عمَّك وحجكَ غير مقبول
فهذا بُرجُ إيفل أيها المسطول
قرأت على روح إيفل الفاتحة
وقررت العودة إلى قريتي الكادحة
بعد هذه الزيارة الناجحة
=== Moderation ===
La langue du Forum étant le français, merci de penser à partager en traduisant pour ceux qui ne maitrisent pas l'arabe. Relisez et respectez le règlement du forum, SVP.
zendyani shef raveil... :mrgreen:
Harrachi78
10/09/2006, 22h41
Hahahahahah ... Magnifique texte ! Un arabe à la fois simplissme mais d'une pureté remarquable et d'une expression parfaite ! Vraiment symp ;)
رأيت أبنيةً تكاد تُناطح السَحاب ونساءً يمشين في الشارع دون حجاب، كاسياتٍ عارياتٍ لكن وربِّ الكعبة جميلات
C'est excellent ça ma parole!
far_solitaire
11/09/2006, 02h41
C'est magnifique ... :mrgreen: merci Hadjress
Moi je préfère ceux de Badii Alzaman Al-Hamadhani لبديع الزمان الهمذاني
Lorsqu'il commence par :mrgreen: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ قَالَ
Une de ses makamate que j'aime beaucoup et que j'avais enregistré dans une cassette depuis une radio arab c'est celle du lion (très belle histoire :D ):
المقامة الأسدية لبديع الزمان الهمذانيي
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ قَالَ: كانَ يَبْلُغُنِي مِنْ مَقَامَاتِ الإِسْكَنْدَريِّ وَمَقَالاتِهِ مَا يَصْغَى إِلَيْهِ النُّفُورُ، وَيَنْتَفِضُ لَهُ العُصْفُورُ، وَيَرْوَي لَنَا مِنْ شِعْرِهِ مَا يَمْتَزِجُ بأَجْزَاءِ النَّفْسِ رقَّةً، وَيَغْمُضُ عَنْ أَوْهَامِ الكَهَنَةِ دِقَةً، وَأَنَا أَسْأَلُ اللهُ بَقَاءَهُ، حَتْى أُرْزَقَ لِقَاءَهُ، وَأَتَعَجَّبُ مِنْ قُعُودِ هِمَّتِهِ بِحَالَتِهِ، مَعَ حُسْنِ آلَتِهِ، وَقَدْ ضَرَبَ الدَّهْرُ شُؤُونَهَ، بِأَسِدَادِ دُونَهُ، وَهَلَّمَ جَرًّا، إِلَى أَنْ اتَّفَقَتْ لِيَ حَاجَةٌ بِحِمْصَ فَشَحَذْتُ إِليَهَا الحِرصَ، فِي صُحْبَةِ أَفْرِادٍ كَنُجُومِ اللَّيلِ، أَحْلاسٍ لِظُهُورِ الخَيلِ، وَأَخذْنَا الطَرِيقَ نَنْتَهِبُ مَسَافَتَهُ، وَنَسْتَأْصِلُ شأْفَتَهُ، وَلَمْ نَزَلْ نَفْرِي أَسْنِمَةَ النِّجَادِ بِتِلْكَ الْجِيَادِ، حَتَّى صِرْنَ كَالْعِصِيِّ، وَرَجَعْنَ كَالْقِسِيِّ، وَتَاخَ لَنَا وَادٍ فِي سَفْحِ جَبَلٍ ذِي أَلاءٍ وأَثْلٍ، كَالعَذَارَى يُسَّرِحْنَ الضَّفَائِرَ، وَيَنْشُرْنَ الغَدَائِرَ، وَمَالتِ الهَاجِرَةُ بِنَا إِليْهَا، وَنَزَلْنَا نُغَوِّرُ وَنَغُورُ، وَرَبَطْنَا الأَفْرَاسَ بِالأَمْراسِ، وَمِلنَا مَعَ النُّعَاسِ، فَمَا رَاعَنَا إِلاَّ صَهِيلُ الخَيلِ، وَنَظَرتُ إِلى فَرَسِي وَقَدْ أَرْهَفَ أُذَنَيِهِ، وَطَمَحَ بِعَيْنَيهِ، يَجُّذُ قُوَى الحَبْلِ بِمَشَافِرِهِ، وَيَخُدُّ خَدَّ الأَرْضِ بِحَوافرهِ، ثُمَّ اضْطَرَبَتِ الخَيْلُ فَأَرْسَلَتِ الأَبْوَالَ، وَقَطَّعَتِ الحِبَالَ، وَأَخَذَتْ نَحْوَ الجِبَالِ، وَطَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا إِلَى سِلاحِهِ؛ فإِذَا السَّبُعُ فِي فَرْوَةِ المَوتِ، قَدْ طَلَعَ مِنْ غَابِهِ، مُنْتَفِخاً فِي إِهَابِهِ، كَاشِراً عَنْ أَنْيَابِهِ، بِطَرْفٍ قَدْ مُلِئَ صَلَفاً، وَأَنْفٍ قَدْ حُشِىَ أَنَفَاً، وَصَدْرٍ لاَ يَبْرَحُهُ القَلْبُ، ولاَ يَسْكُنُهُ الرُّعْبُ، وَقُلْنَا خطْبٌ مُلِمٌ، وَحَادِثٌ مُهِمٌ، وَتَبَادرَ إِلَيِهِ مِنْ سُرْعَانِ الرُّفْقَةِ فَتَىً:
أَخْضَرُ الجِلْدَةِ فِي بَيْتِ العَرَبْ *** يَمْلأُ الدَّلْوً إِلَى عَقْدِ الكَـرَبْ
بِقَلْبٍ سَاقَهُ قَدْرٌ، وَسَيْفٍ كُلُّهُ أَثْرٌ، وَمَلَكَتْهُ سَوْرَةُ الأَسَدِ فَخَانَتْهُ أَرْضُ قَدَمِهِ، حَتَّى سَقَطَ لِيَدِهِ وَفَمِهِ، وَتَجَاوَزَ الأَسَدُ مَصْرَعَهُ، إِلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ، وَدَعَا الْحَيْنَ أَخَاهُ، بِمِثْلِ مَا دَعَاهُ، فَصارَ إِلَيْهِ، وَعَقَلَ الرُّعْبُ يَدَيهِ، فَأَخَذَ أَرْضَهُ، وَافْتَرشَ اللَّيثُ صَدْرَهُ، وَلَكِّنْي رَمَيْتُهُ بِعِمَامَتِي، وَشَغلتُ فَمَهُ، حَتَّى حَقَنْتُ دَمَهُ، وَقَامَ الفَتَى فَوَجَأَ بَطْنَهُ، حتَّى هَلَكَ الفَتَى مِنْ خَوْفِهِ، والأَسَدُ لِلْوَجْأَةِ في جَوفِهِ، ونَهَضْنا فِي أَثَرِ الخَيْلِ فَتَأَلَّفْنا مِنْهَا ما ثَبَتَ، وَتَرَكْنَا مَا أَفْلَتَ، َوعُدْنَا إِلى الرَّفِيقِ لِنُجَهِّزَهُ
فَلمَّا حَثَونَا التُّرْبَ فَوْقَ رَفِيقَنَا *** جَزِعْنَا وَلَكِنْ أَيُّ سَاعَةِ مَجْزَعِ
وَعُدُنَا إِلَى الفَلاةِ، وَهَبَطْنَا أَرْضَهَا، وَسِرْنَا حَتَّى إِذَا ضَمِرَتِ المَزَادُ، وَنَفِدَ الزَّادُ أَوْ كَادَ يُدْرِكُهُ الْنَّفادُ، وَلَمْ نَمْلِكِ الذَّهَابِ وَلاَ الرُّجُوعَ، وَخِفْنَا القَاتِلِينَ الظَّمَأَ وَالجُوعَ، عَنَّ لَنَا فَارِسٌ فَصَمَدْنَا صَمْدَهُ، وَقَصَدْنَا قَصْدَهُ، وَلَمَّا بَلَغَنَا نَزَلَ عَنْ حُرِّ فَرَسَهَ يَنْقُشُ الأَرْضَ بِشَفَتَيهِ، ويَلْقِي التُّرَابَ بِيَدَيْهِ، وَعَمَدَنْي مِنْ بَيْنِ الجَمَاعَةِ، فَقَّبَلَ رِكَابِي، وَتَحَّرَمَ بِجَنَابِي، وَنَظَرْتُ فَإِذْا هُوَ وَجْهٌ يَبْرُقُ بَرْقَ العَارِضِ المُتَهَلِّلِ، وَقَوَامٌ مَتَى مَا تَرَقَّ العَيْنُ فِيهِ تَسَهَّل، وَعَارِضٌ قَدِ اخْضَرَّ، وَشَارِبٌ قَدْ طَرًّ، وَسَاعِدٌ مَلآنٌ، وَقَضِيبٌ رَيَّانُ، ونِجَارٌ تُرْكِيٌ، وَزِيٌ مَلَكِيٌ، فَقُلْنَا: مَالَكَ لاَ أَبَالكَ؟ فَقَالَ: أَنَا عَبْدُ بَعْضِ الْمُلوكِ، هَمَّ مِنْ قَتْلي بِهَمٍّ، فَهِمْتُ عَلى وَجْهِي إِلى حَيْثُ تَرانِي، وَشَهِدَتْ شَوَاهِدُ حالهِ، على صِدْقِ مَقَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا اليَومَ عَبْدُكَ، وَمَالِي مَالُكَ، فَقُلْتُ: بُشْرَى لَكَ وَبِكَ، أَدَّاكَ سَيْرُكَ إِلَى فِنَاءٍ رَحْبٍ، وَعَيْشٍ رَطْبٍ، وَهَنْأَتْنِي الْجَمَاعَةُ، وَجَعَلَ ينْظُرُ فَتَقْتُلَنَا أَلْحَاظَهُ، وَيَنْطِقُ فَتَفْتِنٌنَا أَلْفَاظَهُ، فَقَالَ: يَا سَادَةُ إِنَّ فِي سَفْحِ الجَبَلِ عَيْنَاً، وَقَدْ رَكِبْتُمْ فُلاَةً عَوْرَاءَ، فَخُذُوا مِنْ هُنَالِكَ الْمَاءَ، فَلَوَيْنَا الأَعِنَةَ إِلى حَيثُ أشَارَ، وَبَلَغْنَاهُ وَقَدْ صَهَرَتِ الهَاجِرَةُ الأَبْدَانَ، وَرَكِبَ الجَنَادِبُ الْعِيدَانَ، فَقَالَ: أَلاَ تَقِيلُونَ فِي الظِّلِّ الْرَّحْبِ، عَلى هَذا المَاءِ الْعَذْبِ؟ فَقُلْنَا: أَنْتَ وَذَاكَ فَنَزَلَ عَنْ فرَسِهِ، وَحَلَّ مِنْطَقَتَهُ، وَنَحَى قُرْطَقَتَهُ فَمَا اسْتَرَعَنَّا إِلاَّ بِغِلاَلَةٍ تَنِمُّ عَنْ بَدَنِهِ، فَمَا شَكَكْنَا أَنَّهُ خَاصَمَ الوِلْدَانَ، فَفَارَقَ الْجِنَانَ، وَهَرَبَ مِنْ رِضْوَانٍ، وَعَمَدَ إِلَى السُّرُوجِ فَحَطَّهَا، وإِلَى الأَفْراسِ فَحشَّهَا، وإِلَى الأَمْكِنةِ فَرَشَّهَا، وَقَدْ حَارَتِ الْبَصَائِرُ فِيهِ، وَوَقَفْتِ الأَبْصَارُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا فَتَى مَا أَلْطَفَكَ فِي الٍخِدْمَةِ، وَأَحْسَنَكَ فِي الجُمْلَةِ، فَالْوَيْلُ لِمَنْ فَارَقْتَهُ، وَطُوبَى لِمَنْ رَافَقْتَهُ، فَكَيِفَ شُكْرُ اللهِ عَلَى الْنِعْمَةَ بِكَ؟ فَقَالَ: مَا سَتَرُونَهُ مِنِّي أَكْثَرُ، أَتُعْجِبُكُمْ خِفَّتي فِي الخِدْمَةِ، وَحُسْنِيَ فِي الجُمْلَةِ؟ فَكَيِفَ لَوْ رَأَيْتُمُونِي فِي الْرُّفْقًةِ؟ أُرِيكُمْ مِنْ حِذْقِيَ طُرَفَا، لِتَزْدَاُدوا بِي شَغَفَاً؟ فَقٌلْنَا: هَاتِ: فَعَمَدَ إِلَى قَوْسِ أَحَدِنَا فَأَوْتَرَهُ، وَفَوَّقَ سَهْمَاً فَرَمَاهُ فِي السَّماءِ، وَأَتْبَعَهُ بِآخَرَ فَشَقَّهُ في الهَواءِ، وَقَالَ: سَأُرِيكمْ نَوعَاً آخَرَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلى كِنَانَتي فَأَخَذَهَا، وإِلَى فَرَسِي فَعَلاهُ، وَرَمَى أَحَدَنا بِسَهْمٍ أَثْبَتَهُ فِي صَدْرِهِ، وَآخَرَ طَيَّرَهُ منْ ظَهْرِهِ، فَقُلْتُ وَيْحَكَ مَا تَصْنَعُ؟ قَالَ: اسْكُتْ يَا لُكَعُ، وَاللهِ لَيَشُدَّنَ كُلٌ مِنْكُمْ يَدَ رَفِيِقِهِ، أَوْ لأُغِصِنَّهُ بِرِيِقهِ، فَلَمْ نَدْرِ مَا نَصْنَعْ وَأَفْرَاسُنَا مَرْبُوطَةٌ، وَسُروجَنَا مَحْطُوطَةٌ، وَأَسْلِحَتُنْا بَعِيدَةٌ، وَهْوَ رَاكِبٌ وَنَحْنُ رَجَّالَةٌ، وَالقَوْسُ فِي يَدِهِ يَرْشِقُ بِهَا الظُّهُورَ، وَيَمْشُقُ بِهَا الْبُطُونَ والْصُّدُورَ، وَحِينَ رَأَيْنَا الْجِدَّ، أَخَذْنَا الْقِدَّ، فَشَدَّ بَعْضُنَا بَعْضَاً، وَبَقَيْتُ وَحْدِيَ لاَ أَجِدُ مَنْ يَشُدُّ يَدِي، فَقَالَ: اخْرُجْ بإِهَابِكَ، عَنْ ثِيَابِكَ، فَخَرَجْتُ ثُمَّ نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ، وِجِعِلِ يِصْفَعُ الواحِدَ مِنَّا بَعْدَ الآخَرِ، وَيَنْزَعُ ثِيَابَهُ وَصَارَ إِلَيَّ وَعَليَّ خُفَّانِ جَدِيدانِ، فَقَالَ: اخْلَعْهُمَا لاَ أُمَّ لَكَ، فَقُلْتُ: هَذا خُفٌ لَبِسْتُهُ رَطْباً فَلَيْسَ يُمْكِنُي نَزْعَهُ، فَقَالَ: عَلَيَّ خَلْعُهُ، ثُمَّ دَنَا إِلَيَّ لِيَنْزَعَ الخُفَّ، وَمَدَدْتُ يَدْي إِلَى سِكْينٍ كَانَ مَعْي فِي الخُفِّ وَهْوَ فِي شُغْلِهِ فَأَثْبَتَّهُ فِي بَطْنِهِ، وَأَبَنْتَهُ مِنْ َمَتْنهِ، فَمَا زَادَ عَلى فَمٍ فَغَرَهُ، وأَلَقَمَهُ حَجَرَهُ، وَقُمْتُ إِلى أَصْحَابِي فَخَلَلْتُ أَيْدِيِهِمْ، وَتَوَزْعَنَا سَلَبَ القَتِيلَينِ، وأَدَرَكْنَا الرَّفِيقَ وَقَدْ جَادَ بِنَفْسِهِ، وِصِارَ لِرَمْسِهِ، وَصِرْنَا إِلى الطَّرِيقِ، وَوَرَدْنا حِمْصَ بَعْدَ لَيَالٍ خَمْسٍ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلى فُرْضَةِ مِنْ سُوقِهَا رَأَيْنَا رَجُلاً قَدْ قَامَ عَلى رأَسِ ابْنٍ وَبُنَيةٍ، بِجِرابٍ وَعَصِيةٍ، وهُوَ يَقُولُ:عُهُ، ثُمَّ دَنَا إِلَيَّ لِيَنْزَعَ الخُفَّ، وَمَدَدْتُ يَدْي إِلَى سِكْينٍ كَانَ مَعْي فِي الخُفِّ وَهْوَ فِي شُغْلِهِ فَأَثْبَتَّهُ فِي بَطْنِهِ، وَأَبَنْتَهُ مِنْ َمَتْنهِ، فَمَا زَادَ عَلى فَمٍ فَغَرَهُ، وأَلَقَمَهُ حَجَرَهُ، وَقُمْتُ إِلى أَصْحَابِي فَخَلَلْتُ أَيْدِيِهِمْ، وَتَوَزْعَنَا سَلَبَ القَتِيلَينِ، وأَدَرَكْنَا الرَّفِيقَ وَقَدْ جَادَ بِنَفْسِهِ، وِصِارَ لِرَمْسِهِ، وَصِرْنَا إِلى الطَّرِيقِ، وَوَرَدْنا حِمْصَ بَعْدَ لَيَالٍ خَمْسٍ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلى فُرْضَةِ مِنْ سُوقِهَا رَأَيْنَا رَجُلاً قَدْ قَامَ عَلى رأَسِ ابْنٍ وَبُنَيةٍ، بِجِرابٍ وَعَصِيةٍ، وهُوَ يَقُولُ:
رَحِمَ اللهُ مَنْ حَشَـا *** فِي جِرَابِي مَكَارِمَهْ
رَحِمَ اللهُ َمـنْ رَنَـا *** لِسَعِيدٍ وَفَاطِـمَـهْ
إِنَّـهُ خَـادِمٌ لَـكُـمْ *** وَهْيَ لاَ شَكَّ خَادِمَهْ
قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: فَقُلْتُ إِنَّ هَذا الرَّجُلَ هُوَ الإِسْكَنْدَرِيُّ الَّذي سَمِعْتُ بِهِ، وَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَإِذَا هُوَ هُوَ، فَدَلَفْتُ إَلَيهِ، وَقُلْتُ: احْتَكِمْ حُكْمَكَ فَقَالَ: دِرْهَمٌ، فَقُلْتُ:
لَكَ دِرْهَمٌ فِي مِثْـلِـهِ *** مَا دَامَ يُسْعِــدُنِي النَّفَسْ
فَاحْسُبْ حِسَابَكَ وَالتَمِس *** كَيْمَا أُنِيلُ الْملْتَـمَـس
وَقُلْتُ لَهُ: دِرْهَمٌ فِي اثْنَينِ فِي ثَلاثَةٍ فِي أَرْبَعةٍ فِي خَمْسَةٍ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى العِشْرِينَ، ثُمَّ قُلْتُ: كَمْ مَعَكَ؟ قَالَ: عِشْرونَ رَغِيفاً، فَأَمَرْتُ لَهُ بِهَا، وَقُلْتُ: لاَ نَصْرَ مَعَ الخِذَلاَنِ، وَلاَ حِيلَةَ
far_solitaire
11/09/2006, 02h50
Sans oublier celle là biensur :mrgreen:
مقامات بديع الزمان الهمذاني
أبو الفضل أحمد بن الحسين المعروف ببديع الزمان الهمذاني، ولد في همذان
ـ 969 - 1007 ميلادية ـ
المقامة البغدادية
: حدثنا عِيسى بْن ُ هِشامٍ قال
اِشتهيتُ الأزاذ، وأنا ببغداد، وليس معي عَقْدٌ، على نَقْدٍ، فَخَرَجْتُ أنتهِزُ مَحالَّهُ حَتَّى أحَلَّني الكَرْخَ، فإذا أنا بِسَّوادِيٍّ يَسوقُ بالجَهْدِ حِمارهُ، وَيُطَرِّفُ بالعَقْدِ إزارَهُ، فَقُلْتُ : ظَفِرْنا والَّلهِ بصَيْدٍ، وَحَياكَ اللَّهُ أبا زَيْدٍ، مِنْ أيْنَ أقْبَلْتَ؟ وأَيْنَ نَزَلْتَ ؟ ومتى وافَيْتَ ؟ وَهَلُمَّ إلى البَيْتِ، فَقالَ السَّوَاديُّ : لَسْتُ بأبي زَيْدٍ، ولكنِّي أبُو عُبَيْدٍ، فقُلتُ : نَعَمْ ، لَعَنَ اللَّهُ الشيطان، وأبْعَدَ النِّسْيانَ، أنْسانيكَ طُولُ العَهْدِ، واِتِّصالُ البُعْدِ، فكَيْفَ حالُ أَبيكَ ؟ أَشابٌّ كَعَهْدي، أَمْ شابَ بَعْدي ؟ فقال : لقدْ نَبَتَ الرَّبيعُ على دِمْنَتِهِ، وأَرجو أَنْ يُصَيِّرَه اللَّهُ إلى جَنَّتِهِ، فَقُلتُ : إِنَّا لله وإنَّا إِليهِ راجِعون، ولا حَوْلَ ولا قُوَةَ إلا بالله العلي العظيم، ومَدَدْتٌ يَدَ البِدارِ، إليَّ الصِّدار، أريدُ تَمزيقَهُ، فَقَبَضَ السَّواديُّ على خَصْري بِجُمْعِهِ، وقال : نَشَدْتُكَ الَّله لا مَزَّقْتُهُ، فَقُلْتُ : هِلُمَّ إِلى البيتِ نُصِب غَذاءً، أو إلى السُّوقِ نَشْتَرِ شِواءً، والسُوق أَقْرَبُ، وطعامُهُ أطْيَبُ، فاسْتَفَزَّتْهُ حُمَّةُ القَرَمِ، وعَطَفَتْهُ عاطِفَةُ اللَّقَمِ، وطَمِعَ، ولم يَعْلَمْ أنَّهُ وَقَعَ، ثُمَّ أَتَيْنا شَوَّاءً يَتَقاطَرُ شِواؤهُ عَرَقاً، وَتَتَسايَلُ جَوذاباتُهُ مَرَقاً، فَقُلْتُ : افْرِز لأَبي زَيْدٍ مِنْ هذا الشِّواءِ، ثُمَّ زِنْ لَهُ مِنْ تِلكَ الحَلواءِ، واخْتَرْ لَهُ مِنْ تِلكَ الأَطْباقِ، وانْضِد عليها أَوراقَ الزُّقاقِ، ورُشَّ عليه شَيئاً مِنْ ماءِ السُّمَّاقِ، لِيأْكُلَهُ أَبو زَيْدٍ هَنيَّا، فأَنْخى الشِّواءٍّ بِساطورِهِ، على زُبْدَةِ تَنُّورِهِ، فَجَعَلَها كالكُحْلِ سَحْقاً وَكالطِّحْنِ دَقَّاً، ثُمَّ جَلَسَ وَجَلَسْتُ، ولا يَئِسَ ولا يَئِسْتُ، حتَّى اِسْتَوْفَيْنا، وقُلْتُ لِصاحِبِ الحَلْوى، زِنْ لأَبي زَيْدٍ مِنَ اللوزينج رِطْلَيْنِ فَهوَ أَجْرى في الحُلوقِ، وأمْضَى في العُروقِ، ولْيَكُن لَيْليَّ العُمْرِ، يَوْميَّ النَشْرِ، رَقيقَ القِشْرِ، كَثيفِ الحَشْو، لُؤلُؤيَّ الدُّهْنِ، كَوكَبيَّ اللَّونٍِّ، يَذوبُ كالصَّمْغِ، قَبْلَ المَضْغِ، لِيأْكُلَهُ أَبو زَيْدٍ هَنِيّاً، قالَ : فَوَزَنَهُ ثُمَّ قَعَدَ وقَعَدْتُ، وجَرَّدَ وجَرَّدْتُ، حتَّى اُسْتَوْفَيْناهُ، ثُمَّ قُلتُ : يا أَ با زَيْدٍ ما أَحْوَجَنا إِلى ماءٍ يُشَعْشِعُ بالثَّلْجِ، لِيَقْمَعَ هذهِ الصَّارَّةَ، ويَفْثَأَ هذه اللُّقَمَ الحارَّةَ، ، اِجْلِسْ يا أبا زَيْدٍ حتَّى نَأتيكَ بِسِقاءٍ، يأتيكَ بِشُرْبَةِ ماءٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ وجَلَسْتُ بِحَيْثُ أَراهُ ولا يَراني أَنْظُرُ ما يَصْنَعُ، فَلَمَّا أَبْطأتُ عليه قامَ السَّواديُّ إلى حِمارِهِ، فاعْتَلَقَ الشَوَّاءُ بإذارِهِ، وقالَ : أيْنَ ثَمَنُ ما أكَلْتَ ؟ فَقالَ أَبو زَيْدٍ : أَكَلْتُهُ ضَيْفاً، فَلَكَمَهُ لكْمَةً، وثَنَّى عليه بلَطْمَةٍ، ثُمَّ قال الشَوَّاءُ : هاكَ، ومَتى دَعَوْناكَ ؟ زِنْ يا أخا القِحَةِ عِشرينَ، فَجَعَلَ السَّواديُّ يَبْكي وَيَحُلُّ عُقَدَهُ بأسْنانِهِ ويقولُ : كَمْ قُلْتُ لِذاكَ القُرَيْدِ، أنا أبو عُبَيْدٍ، وهو يقول : أَنْتَ أَبو زَيْدٍ، فَأَنْشَدْت
لا تَقْعُدُنَّ بِكُلِّ حالِهْ
أَعْمِلْ لِرِزْقِكَ كُلَّ آلَه
فالمَرْءُ يَعْجِزُ لا مَحالَهْ
وانْهَضْ بِكُلِّ عَظيمَةٍ
HADJRESS
11/09/2006, 09h40
MERCI A VOUS TOUS
celle d'el BAGHDADIA EST TRES CONNUE ..et on se lasse pas :mrgreen:
Far : moi aussi j'adore les maquams d'EL Hamadhani ,ça ma rappel le lycée et en plus le style comme disait Harrachi simpliste et parfaitement elaboré .
HADJRESS
11/09/2006, 09h54
une autre de nom EL Maquamat EL chairya (poetique ) :mrgreen:
ـ
قالَ الحارث : ضِقْتُ عاماً بعيشتي وتَعَسَّرَ عليَّ رزقي، فقصدتُ دار الخِلافة لعلي أَجِدُ فيها رِزقاً أو عَمَلاً، ولمَّا وصلت أخذتُ أتجَوَلُ فيها، فرأيتُ رجلاً طويل اللسانِ قصير الثوبِ، وهو يمسِكُ فتىً من ملابِسِهِ، فسِرتُ خَلفهما حتى وافيا دار الإمارة، فوَجَدنا الأمير مُتَرَبِعاً فوقَ عَرشِه. فقالَ له الشيخ، إني رَبَيْتُ هذا الغلامَ يتيماً، ولم أُقصِرَ في حَقِهِ تهذيباً وتعليماً، إلى أن كَبِرَ ومهر، فتنكَرَ لي وعَقَّني. فقال الغلامُ : واللهِ ما تَنَكَّرتُ لك ولا عقَقْتكَ. فقال الشيخ : أخزاكَ اللهُ أيها الفتى ! وأيُّ عّيبٍ أكْثَرُ من أن تُغيرَ على شِعري وتَدَعيه، وسرِقَةُ الشِعرِ عِندَ الشُعراءِ أفظعُ من سَرِقَةِ الأموال. فقال الوالي : كيف كانت سَرِقَةُ شِعركَ ؟ قال : أخَذَ ثُلثَيهِ ثم اِدَّعاه لِنَفْسِه، قُلتُ قَصيدّةً أولها ـ
شِرْكُ الرََّدى وقرارة الأكدار يا خاطِبَ الدُّنيا الدَنيَّة إنها
أَبْكَتْ غداً بُعداً لها من دار دارٌ متى ما أضْحَكَتْ في يَومِها
أخَذَ ثُلثَيها وقال ـ
دارٌ متى ما أضْحَكَتْ في يومِها أبْكَتْ غَدا يا خاطِبَ الدُّنيا الدَنيَّة إنها شِرْكُ الرَجى
وهكذا سارَ في القصيدة ثم اِداعاها لنَفْسِهِ. فالتفت الوالي إلى الغلام وبكَّتَه : فقال : واللهِ ما سَرَقْتُ ولا أخذتُ وإنما هو اِتفاقٌ في الخواطر، فقال الوالي : سأمتَحِنُكما، أَنشِدا معاً أَبياتاً تَشْرَحانِ فيها حالي مع مَحْبُوبَةٍ لي، فإني مولعٌ من أنواعِ البلاغةِ بالتَجنيس وأراهُ لها كالرئيس، فأنْظِما الآن عَشْرَةَ أبياتٍ وضَمِّناها شَرْحَ حالي مع إلفٍ لي بّديعَ الصِفة ألْمى الشَّفَة مليحُ التَثَني كثيرُ التيه والتجني مُغرىً بتَناسي العَهْدِ وإطالة الصَّدِ وإخلافِ الوَعْدِ وأنا له كالعَبْدِ. فبَرَزَ الشَيخُ فَأنشَدَ بَيْتاً، فقالَ الفتى البيتَ الذي يليه، ثم عاد الشيخُ فأنشَدَ ثالثاً وعاد الفتى فأنشد الذي يليه، وهكذا. فَعَجِبَ الوالي من أمرِهِما وأرادَ أن يُصْلِحَ بينهما، فاِشتد بينهما الجِدالُ، وقالَ الشيخُ إنَّ هذا الفتى قد تعوَّد أنْ أنفِقَ عليه وكانَ ذلكَ والزَمَنُ مُقبِل، أما الآن فقد صِرْتُ إلى الفقرِ والحِرمان. فدعا الوالي بِحِلَّتين للشيخِ والغلامِ ونَفَحهما بقَدْرٍ من المال فاِنْصَرَفا
قال الحارث : فَعَرَفْتُ أنَّهُ أبو زَيدٍ واِبنه فَعَرَّفت الوالي حقيقة الشيخ واِبنه. فقال الوالي : اُكتم هذا الخَبَر خِشْيَةَ أن يقول الناس : إنَّ والي البلد وقعَ في أُحبولةِ محتالٍ وخديعةِ خدَّاع +++
Me sens tout d'un coup exclu malgré moi et malgré vous... :redface:
Ne sachant pas lire l'arabe, ces textes constituent pour moi une énigme indéchiffrable à mon coeur regrettant... :rolleyes:
HADJRESS
11/09/2006, 11h21
ahh dommage pour toi ,t'aurais apprecie sans doute ces merveilles de la litterature arabe . ;)
Le maqâm, quelle richesse ! On ne s'en lasse pas.
Merci !
far_solitaire
11/09/2006, 20h15
En effet Océane ... Dans ces makamates, outre les histoires anecdotiques et délicieuses, les rimes y sont tout simplement sublimes.
HADJRESS
11/09/2006, 20h30
bonsoir .
a propos ou trouver le livre de badia el zamen el hamadhani à paris ,je l'ai cherche partout mais en vain .
et t'as pas une autre anecdote de notre ami Aissa Ibn Hicham :mrgreen:
far_solitaire
11/09/2006, 21h35
Salut Hadjress
Pour son livre à paris, j'en ai aucune idée, mais je pense qu'il est possible de l'acheter sur le net ...
t'as pas une autre anecdote de notre ami Aissa Ibn Hicham
j'en ai plein :mrgreen:
بديع الزمان الهمذاني - المقامة الأصفهانة
حَدَّثَنا عِيسَى ْبنُ هِشَامٍ قَالَ: كُنْتُ بِأَصْفَهَانَ، أَعْتَزِمُ المَسِيرَ إِلى الرَّيِّ، فَحَلَلْتُهَا حُلُولَ أَلْفَيِّ،
أَتَوَقَّعُ الْقَافِلةَ كُلَّ َلْمَحةٍ، وَأَتَرَقَّبُ الرَّاحِلَةَ كلَّ صّبْحَةٍ، فَلَمَّا حُمَّ مَا تَوَقَّعْتُهُ نُودِيَ لِلصَّلاةِ نِدَاءً سَمِعْتُهُ، وتَعَيَّنَ فَرْصُ الإِجَابَةِ، فَانْسَلَلْتُ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابةِ، أَغْتَنِمُ الجَمَاَعةَ أُدْرِكُهَا، وأَخْشَى فَوْتَ القَافِلَةِ أَتْرُكَها، لَكِنِّي اسْتَعَنْتُ بِبَركاتِ الصَّلاةِ، عَلى وَعْثَاءِ الفَلاةِ، فَصِرْتُ إِلَى أَوَّلِ الصَُفُوفِ، وَمَثَلْتُ لِلْوُقُوفِ، وَتَقَدَّمَ الإِمَاُم إِلى المِحْرَابِ، فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الكتَابِ، بِقِراءَةِ حَمْزَةَ، مَدَّةً وَهَمْزَةً، وَبِي الْغَمُّ الْمُقِيمُ الْمُقْعِدُ في فَوْتِ القَافِلَةِ، وَالبُعْدِ عَنِ الرَّاحِلَةِ، وَاتْبَعَ الفَاتِحَةَ الوَاقِعَةَ، وَأَنَا أَتَصَلَّى نَارَ الصَّبْرِ وَأَتَصَلَّبُ، وَأَتَقَلَّى عَلى جَمْرِ الغَيْظِ وأَتَقَلَّبُ، َوَلْيَس إِلاَّ السُّكُوتُ وَالصَّبْرُ، أَوِ الكَلاَمُ وَالْقَبْرُ؛ لِمَا عَرَفْتُ مِنْ خُشُونَةِ القَومِ فِي ذَلكَ المَقامِ، أَنْ لَوْ قُطِعًتِ الصَّلاةُ دُونَ السَّلام، فَوَقَفْتُ بِقَدَمِ الضَّرُورَةِ، على تِلْكَ الصُّورَةِ إِلَى انْتِهَاءِ السُّورَةِ، وَقَدْ قَنِطْتُ مِنَ القَافِلَةِ، وَأِيِسْتُ مِنَ الرَّحْلِ وَالرَّاحِلَةِ، ثُمَّ حَنَى قَوْسَهُ لِلْرُّكُوع، بِنَوْعِ مِنَ الخُشُوعِ، وَضَرْبٍ من الخُضُوعِ، لَمْ أَعْهَدْهُ مِنْ قَبْلُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأَسَهُ وَيَدَهُ، وَقَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَقَامَ، حَتَّى مَا شَكَكْتُ أَنَّهُ قَدْ نَامَ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَمِيِنِهِ، وَأَكَبَّ لِجَبِيِنهِ، ثُمَّ انْكَبَّ لِوَجْهِهِ، وَرَفَعْتُ رَأَسِي أَنْتَهزُ فُرْصةً، فَلَمْ أَرَ بَيْنَ الصُّفُوفِ فُرْجَةً، فَعُدْتُ إِلَى السُّجُودِ، حَتَّى كبَّر لِلْقُعُودِ، وَقامَ إِلى الرَّكْعةِ الثَّانِيَةِ، فَقَرَأَ الفَاتِحَةَ وَالقَارِعَةَ، قِرَاءَةً اسْتَوْفَى بِها عُمْرَ السَّاعَةِ، وَاستَنْزَفَ أَرْوَاحَ الجَمَاعَةِ، فَلَمَّا فَرِغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ، وَأَقْبَلَ عَلى التَّشَهُّدِ بِلَحْيَيْهِ، وَمَالَ إِلَى التَّحِيَّةِ بِأَخْدَعَيْهِ، وَقُلْتُ: قَدْ سَهَّلَ اللهُ الَمْخرَجَ، وَقَرَّبَ الفَرَجَ، قَامَ رَجُلٌ وَقَالَ: مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُحِبُّ الصَّحَابَةَ والجَمَاعَةَ، فَلْيُعِرْنِي سَمْعَهُ سَاعَةً.
قَالَ عِيَسى بْنُ هِشَامٍ: فَلَزِمْتُ أَرْضِي، صِيِانَةَ لِعَرْصِي، فَقَالَ: حَقِيقٌ عَلَيَّ أَنْ لاَ أَقُولَ غَيْرَ الحَقْ، وَلا أَشْهَدَ إِلاَّ بِالصِّدْقِ، قَدْ جِئْتُكُمْ بِبِشَاَرةٍ مِنْ نَبِيكُمْ، لكِنِّي لاَ أُؤَدِّيهَا حَتَّى يُطَهِّرَ اللهُ هَذا المَسْجدَ مِنْ كُلِّ نَذْلٍ يَجْحَدُ نُبُوءَتَهُ.
قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: فَرَبَطني بِالْقُيُودِ، وَشَدَّني بِالحِبَالِ السُّودِ، ثُمَّ قَالَ: رأَيْتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي المَنَامِ، كالشَّمْسِ تَحْتَ الغَمامِ، وَالبَدْرِ لَيْلَ التَّمَامِ، يَسِيرُ وَالنُّجُومُ تتَبْعَهُ، ويَسْحَبُ الذَّيْلَ والمَلائِكَةُ تَرْفَعُهُ، ثمَّ علَمَني دُعَاءً أَوْصَانِي أَنْ أُعَلِّمَ ذَلِك أُمَّتَهُ، فَكَتَبْتُهُ عَلَى هذِهِ الأَوْرَاق بِخَلُوقٍ وَمِسْكٍ، وَزَعْفَرَانٍ وَسُكٍ، فَمَنِ اسْتَوْهَبَهُ مِنيِّ وَهَبْتُهُ، وَمَنْ رَدَّ عَلَيَّ ثَمَنَ القِرْطَاسِ أَخَذْتُهُ.
قَالَ عِيسى بْنُ هِشَامٍ: فَلَقَدِ انْثِالَتْ عَليهِ الدَّرَاهِمُ حَتَّى حَيَّرَتْهُ، وَخَرَجَ فَتَبِعْتُهُ مُتَعَجِّبَاً مِنْ حِذْقِهِ بِزَرْقِهِ، وَتَمَحُّلِ رِزِقِهِ، وهَمَمْتُ بِمَسْأَلَتِهِ عَنْ حَالِهِ فَأَمْسَكْتُ، وَبِمُكَالَمَتِهِ فَسكَتُّ، وَتَأَمَّلْتُ فَصَاحَتَهُ فِي وَقَاحَتِهِ، وَمَلاحَتَهُ في اسْتِمَاحَتِهِ، وَرَبْطَهُ النَّاسَ بِحيَلتِهِ، وَأَخْذَهُ المَالَ بوَسِيلَتِهِ، وَنَظَرْتُ فإِذَا هُوَ أَبُو الْفَتْحِ الإِسْكَنْدَرِيُّ، فَقُلْتُ: كَيْفَ اهْتَدَيْتَ إِلَى هذِهِ الحِيلَةِ فَتَبَسَّمَ وأَنْشَأَ يَقُولَ:
النَّاسُ حُمْرٌ فَجَـوِّزْ *** وابْرُزْ عَلَيْهِمْ وبَرِّزْ
حَتَّى إِذَا نِلْتُ مِنْهُـمْ *** مَا تَشْتَهِيهِ فَفَرْوِزْ
HADJRESS
11/09/2006, 21h40
:72: c'est excellent je ne l'ai pas lu celle là .
il est fort ce EL ISKANDARI sa ruse est tres ingenieuse
ce qui me fait rire c'est la description de l'imam qui est trop lent au Gout de notre auteur .merci .
HADJRESS
11/09/2006, 21h47
tiens une autre
المقامة المَوصِلِيََّة
: حدثنا عِيسى بْن ُ هِشامٍ قال
لمَّا قَفلْنا مِنَ المَوْصِلِ، وهَمَمْنا بالمَنزِلِ، ومَلَكَت علينا القافِلَةُ، وأُخِذَ مِنَّا الرَّحْلُ والرَّاحِلة، جَرَتْ بي الحُشاشَة إلى بَعْضِ قُراها، ومعي الإسكندري أبو الفَتْحِ، فقُْْلْتُ : أَين نَحْنُ مِنَ الحِيلَةِ ؟ فقالَ : يَكْفي اللَّهُ، وَدُفِعْنا إلى دارٍ قد ماتَ صاحِبُها، وقامَتْ نَوادِبها، واحْتَفَلَتْ بِقَوْمٍ قَد كَوى الجَزَعُ قُلوبَهُم، وشَقَّتِ الفَجيعَةُ جُيُوبَهُمْ، ونِساءٍ قد نَشَرْنَ شُعورهُنَّ، يَضْرِبْنَ صُدورَهُنَّ، وَشَدَدْنَ عُقودَهُنَّ، يَلْطِمْنَ خُدودَهُنَّ، فَقالَ الإسكندري : لَنا في السَّوادِ نَخْلَةٌ، وفي هذا القَطيعِ سَخْلَةٌ، ودَخَلَ الدَّار لِيَنْظُرَ إلى المَيْتِ وقد شُدَّتْ عِصابَتُهُ لِيُنْقَلَ، وَسُخِّنَ ماؤُهُ لِيُغْسَلَ، وَهُيِّئَ تابوتُهُ لِيُحْمَلَ، وخِيطَتْ أَثْوابُهُ لِيُكَفَّنَ، وَحُفِرَتْ حَفْرَتُهُ لَيُدْفَنَ، فَلمَّا رآهُ الإسكندريُّ أَخَذَ حَلْقَهُ، فَجَسَّ عِرْقَهُ، فَقالَ : يا قَوْمُ اِتَقوا اللَّهَ لا تَدفُنُوهُ فَهوَ حَيٌّ، وإنَّما عَرَتْهُ بَهْتَةٌ، وعَلَّتْهُ سَكْتَةٌ، وأنا أُسَلِّمُهُ مَفْتُوحَ العَيْنَيْنِ، بَعْدَ يَوْمَيْنِ، فقالوا : مِنْ أَيْنَ لَكَ ذلكَ ؟ فَقالَ : إِنَّ الرَّجُلَ إَذا ماتَ بَرَدَ اسْتُهُ وهذا الرَّجُلُ قد لَمَسْتُهُ فَعَلِمْتُ أنَّهُ حَيٌّ، فَجَعَلوا أيْديهِم في اسْتِهِ، فقالوا : الأَمْرُ على ما ذَكَرَ، فافْعَلوا ما أمَرَ، وقامَ الإسكندري إلى المَيِّتِ، فَنَزَعَ ثِيابَهُ ثُمَّ شَدَّ ل